عبد الملك الجويني

225

نهاية المطلب في دراية المذهب

وللمجني عليه أن يقتص من ثلاث أصابعَ ويلقطَها ، من يد الجاني ، ويرجعَ إلى حكومة الإصبعين الشلاوين . ويبقى الكلام في حكومة الكف : أما ما يقابل القصاص ، فعلى الخلاف المشهور ، وأما ما يقابل الإصبعين الشلاوين ، فالمذهب أنه يرجع بذلك القدر من حكومة الكف ، [ وهو ] ( 1 ) خمسا حكومة الكف ، [ وأبعد ] ( 2 ) بعض الأصحاب وزعم أن الأصبعين الشلاوين يستتبعان ما يقابلهما من حكومة الكف ، وهما خُمسا الحكومة ، وهذا الخلاف يرتّب على ما ذكرناه في الدية ؛ فإن قلنا : الدية لا تستتبع ، فلأن لا تستتبع الحكومةُ أولى . وإن قلنا : الدية تستتبع ، ففي الحكومة وجهان : أصحهما - أنها لا تستتبع ، والفرق أن الدية أصلٌ والحكومة فرع ، فلا يبعد أن يستتبع الأصل الفرعَ ، فأما الحكومة ، فيبعد أن تستتبع الحكومةَ . وضبط القول فيما ذكرناه من الاستتباع يقتضي التنبه لأمور : منها أن الدية حَرِيةٌ بأن تستبع الحكومةَ ، والحكومة بعيدة عن استتباع الحكومة ، والقصاص على التردد [ من ] ( 3 ) حيث إنه أصل ، كما أن الدية أصل ، ولكنه [ مخالف ] ( 4 ) في وضعه للمال ، فاقتضى ذلك تردداً فيه . ومما يتعين ذكره أن الاستتباع في جملة الأصابع متجه واقع ، وهو في البعض أبعد ، ويتبين الآن ما أشرنا إليه بالتفصيل . فإذا كان يد المجني عليه كاملةً معتدلة ، وكانت يد الجاني زائدة بإصبع ، فلا سبيل إلى قطع يد الجاني ، فإذا قال المجني عليه : أغرم لي ديات أصابعي ، كان كما لو قال : أغرم لي دية يدي ، ولا يبين نظرٌ في الاستتباع لمكان اجتماع الدية مع فرض الكلام في جملة الأصابع .

--> ( 1 ) في الأصل : " وهما " . ( 2 ) في الأصل : " فأبعد " . ( 3 ) في الأصل : " في " . ( 4 ) في الأصل : " يخالف " .